الحر العاملي
385
إثبات الهداة بالنصوص والمعجزات
عنها ، وعن السيد المرتضى أنه أبطل تلك الأجوبة . وذكر الجميع ولم ننقله لطوله . 158 - وروى روايات كثيرة في فدك ، وقال إني نقلتها من كتب الحديث لا من كتب الشيعة ، فنقل من كتاب أحمد بن عبد العزيز الجوهري في السقيفة وفدك أخبارا مضمونها أنها كانت للنبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم خاصة ، وأنه لم يوجف عليها بخيل ولا ركاب وأن أبا بكر منعها فاطمة بعد ما طلبتها ، فتألمت وتظلمت ، وقالت : يا ابن أبي قحافة أترث أباك ولا أرث من أبي ؟ لقد جئت شيئا فريا ، وأنها بكت واستنجدت المهاجرين والأنصار واستنصرتهم لطلب حقها وما غصب منها ، وأنها قالت لأبي بكر : واللّه لا كلمتك [ أبدا ] إذا واللّه لأدعون اللّه عليك ، فلما حضرتها الوفاة أوصت أن لا يصلي عليها ، فدفنت ليلا ، وأنها ادعت النحلة وشهد لها عليّ وأم أيمن ، فلم يقبل أبو بكر شهادتهما ، وروى : نحن معاشر الأنبياء لا نورث ، وقال : لم يرو هذا الخبر غير أبي بكر « 1 » . 159 - وروى حديث مرافعة عليّ والعباس إلى عمر ، يطلبان الميراث والنحلة وأنه لم يقبل ، وأن عمر قال لهما : إنكما تزعمان أن أبا بكر فاجر ظالم ، واللّه يعلم أنه صادق بار ، وتزعمان أني ظالم فاجر ، واللّه يعلم أني صادق بار ، وقال : هذا الحديث مروي في الصحاح لا يمكن رده « 2 » . 160 - وروى فيه أن فاطمة ادعت ثلاثة أشياء : الميراث ، والنحلة ، وسهم ذوي القربى ، وأن أبا بكر لم يقبل شيئا منها بل منعها ، وأن فاطمة خطبت في ذلك مرة بعد أخرى ، وأنشدت شعرا ، وأظهرت من التظلم والشكاية والتأذي ، والغضب على من غصبها ، وعلى من ساعده وعلى من خذلها ولم ينصرها شيئا كثيرا بليغا ، لم أنقله خوفا من الإطالة ، وجميع تلك الروايات من طرق السنة لا من طرق الشيعة « 3 » . 161 - وذكر ابن أبي الحديد : أن قوما زعموا أن عمر كان أحسن سياسة من علي عليه السّلام ، وإن كان علي أعلم منه ، ثم قال في الرد عليهم : إن عمر مجتهدا يعمل بالقياس والاستحسان والمصالح المرسلة ، ويرى تخصيص عمومات النص بالآراء والاستنباط من أمور تقتضي خلاف ما يقتضيه عموم النص ، ويكيد خصمه ، ويأمر أمراءه بالكيد والحيلة كل ذلك بقوة اجتهاده ، ولم يكن أمير المؤمنين يرى ذلك وكان
--> ( 1 ) شرح النهج : 16 / 214 . ( 2 ) شرح النهج : 16 / 230 . ( 3 ) شرح النهج : 16 / 230 .